ملتقى الحياة الفكري

منتدى للإبداع الفكري والشعري ولتبادل المعرفة و الإرتقاء بالفكر العربي
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الاجتهاد والتحرر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد العربي



المساهمات : 371
تاريخ التسجيل : 17/07/2016

مُساهمةموضوع: الاجتهاد والتحرر   الخميس سبتمبر 29, 2016 10:52 pm

الاجتهاد و التحرر
الاجتهاد و الحرية زوج لا يمكن فصله ، وثنائي لا يمكن نصله. وقد تحدث العلماء عن المجتهد المطلق و ميزوا بينه و بين المجتهد في المذهب الذي يرجح داخل آراء رواد المذهب، أما الأول فيتعامل مباشرة مع القرآن و الحديث . ويذكر أن محاسن طريقة المتكلمين التحرر من المذهب و الذهاب مع الدليل ولو خالف كلام إمام المذهب. كما وقع مع الجويني في البرهان إذ قال في مرات عديدة أنه يصعب عليه الانتصار لمذهب الشافعي في بعض المسائل التي خالف فيها مالكا وأبي حنيفة. يعنى الاجتهاد الحرية والانطلاق و الانبعاث لذلك فهو يعد بملامسة فضاءات فقهية جديدة لا يمكن للموروث الفقهي أن يضطلع بها. أشار الجويني في الغياثي إلى أن الأحكام الجديدة التي يقول بها ولم يقل بها السابقون ليس عجزا منهم و إنما لتبدل العصر و لكل زمان حكمه ورسمه و هذا من كلامه أي أن الوقائع الجديدة تتطلب اجتهادا جديدا لم ياخذه الأوائل في الحسبان.
كبار الأئمة شجعوا على الحرية الفكرية ونددوا بالتقليد. فقد حبانا الله بالعقول التي ركب فينا فإذا لم نستعملها يكون ذلك عدم شكر للنعمة و إذا اتخذنا هذه العقول للتقليد و الدفاع عن الاجتهادات السابقة نكون قد حرمنا أنفسنا من الأجر ففي الحديث أن المجتهد إذا أخطأ فله أجر و إذا أصاب فله أجران. يعلق الريسوني على ذلك بأنه إذا كان الخطأ يؤجر عليه فهذا يعنى فتح الباب واسعا في الاجتهاد، وفي ذلك فاليتنافس المتنافسون.
إن الاجتهاد يعنى الحيوية و النشاط و المعاصرة . و الشريعة تواكب العصر بهذا الاجتهاد الذي يحركها إلى فضاءات المعاصرة. أما إذا توقف الاجتهاد فيعنى توقف الشريعة عن العطاء و الشريعة مثل الماء إذا ركد فسد و إذا تحرك كانت منه ينابيع تسقي الأرض وتبعث الحياة. ويظن البعض أن من الأحسن إبقاء ما كان على ما كان خوفا من التقول على الشريعة وخوفا من التبديل الخاطئ فالأحسن البقاء على الموجود. هؤلاء ليسوا ناصحين للشريعة وعما قليل تتجاوزهم الشريعة و يتجاوزهم العصر ذلك أن البقاء ساكتين يعصمنا من الخطإ و التقول. و لكن أحسن منه أن نتكلم ونجتهد فنصيب مرة ونخطئ مرة أخرى لذلك جاء في الحديث ذكر الخطأ و أنه يعفى عن صاحبه و يؤجر عليه أما السكون فهو سلب في سلب.

الناطق عن الشاطبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاجتهاد والتحرر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الحياة الفكري :: المنتديات الفكرية العامة :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: